يصادف هذا العام عامي الخامس والعشرين في المهنة.
ومن الخارج، قد تبدو رحلة ربع قرن للمصمّم وكأنها مجرد خطوط وأشكال وأحجار ومعادن…
لكن الجانب غير المرئي أثقل بكثير: الانضباط، الحدس، الحرفة، الوقت، والثبات.
هناك أمر لم أغيّره طوال هذه الأعوام الخمسة والعشرين:
لم أُنتج تصميمًا واحدًا دون أن أعطيه حقه، ولم ألجأ يومًا إلى العمل الرخيص.
كثيرًا ما قدّمت أعمالي كهدايا أو عملت دون مقابل، لكنني لم أتخلَّ عن القيمة أبدًا.
ولم يكن من قبيل المصادفة أن اسمي ارتبط مع الوقت بكونه “المحطة الأخيرة”.
فإذا كان المطلوب جودة حقيقية—وكانت النسبة والحرفة والحس الجمالي ذات أهمية—فإن الطريق يعود بطريقة ما إلى مكتبي.
وهذا بالنسبة لي مسؤولية حملتها السنين أكثر مما هو إنجاز.
كان عام 2025 عامًا مختلفًا تمامًا في القطاع.
فالأمواج الاقتصادية شكّلت ليس فقط الميزانيات، بل أيضاً طرق التفكير.
وقد جعلت هذه الأزمة الانقسام الصامت الذي استمر طويلًا أكثر وضوحًا:
الحدّ غير المرئي بين من يفهمون الجودة حقًا، وبين من يظنون أن كل شيء يمكن أن يستمر عبر الإنتاج الرخيص.
لا حاجة لرسم هذا الحد بصوت عالٍ؛ فالعاملون الحقيقيون يقرؤون الفارق في الصمت.
يبدو عالم التصميم سهلاً من الخارج.
من التعليم الجامعي إلى الورشات، ومن السنوات على طاولة العمل إلى الوقوف بصبر عند قسم التلميع…
كلها لبنات أساسية لهذه المهنة.
لكن الوهم الحقيقي يظهر هنا:
حتى بعد كل ذلك التعليم والعمل والسهر والخبرة، فإن تعلم برنامج تصميم—كما في تعلم لغة—عملية مستقلة بحد ذاتها، وأحيانًا لا يكفي برنامج واحد ليكون المصمم متمكنًا بالفعل.
نعم، التكنولوجيا تمنحنا سهولة كبيرة.
ونعم، البرامج توفر لنا سرعة غير مسبوقة.
لكن القدرات الحقيقية ليست خلف الشاشة؛
بل في إحساس العين بالنسبة، وفي ذاكرة اليد، وفي الرياضيات الداخلية التي تتراكم عبر السنين.
وكان هذا الاختبار الأكبر للقطاع هذا العام.
فالفرق بين “السريع والرخيص” و“الجيد والدائم” يظهر بوضوح أكبر في الأزمات.
ولا حاجة لاستهداف أحد؛ فالزمن يكشف بهدوء من يمثل ماذا.
وفي نهاية عام 2025، يمكنني القول بوضوح تام:
الأزمات لا تُبعد الجودة؛ بل تجعل الجودة الحقيقية أكثر بروزًا.
قد ينقذ العمل الرخيص يومًا واحدًا،
لكن المستقبل يبنيه دائمًا أولئك الذين يرون التفاصيل، ويعرفون قيمة الحرفة، ولا يستخفون بالجهد.
وهذا هو ملخص أعوامي الخمسة والعشرين.
لم أعبّر عن قيمتي بالكلام في أي مرحلة، بل بالعمل.
ولم يكن هذا العام مختلفًا.
إن أن تكون مصممًا في عصر “استهلاك–فورًا–نسيان” ليس أمرًا سهلاً.
لكن الرابط مع من يفهمون الجودة يشبه بوصلة لا تضل الطريق حتى في أصعب الأوقات.
ومع اختتام 2025، ما زلت في نفس المكان:
إلى جانب الفن، والحرفة، والجمال، والإتقان، والثبات.
وأدخل العام الجديد بعزيمة هادئة لكنها قوية للغاية.









